سهيل زكار

247

تاريخ دمشق

الدولة إلى حين يكبر ، وإحسان تربيته ، وألقى إليه ما كان في نفسه ، وتوفي إلى جنة الله في اليوم الثاني عشر من شهر رمضان من السنة « 1 » . وقد ( 78 ظ ) كان ظهير الدين أتابك قبل هذه الحال في عقابيل مرض أشفى منه ، وتداركه من الله تعالى العافية ، وأبل من مرضه ، وشرع في إحسان السيرة في العسكرية والرعية ، وأحسن إلى الأمراء والمقدمين من الدولة ، وأطلق يده من الخزانة في الخلع والتشريفات والصلات والهبات ، وأمر بالمعروف ، ونهى عن المنكر ، وأقام الهيبة على المفسدين المسيئين ، وبالغ في الإحسان إلى المطيعين والمحسنين ، وتألف القلوب بالعطاء ، واستمال الجانح بالتودد والحباء ، واستقامت له الأمور ، وأجمع على طاعته الجمهور ، وقد كان الملك شمس الملوك قد حمل على الرئيس أبي محمد بن الصوفي رئيس دمشق ، إلى أن قبض عليه في سنة ست وتسعين وأربعمائة ، وبقي معتقلا إلى أن قررت عليه مصالحه نهض فيها ، وقام بها ، وبعد ذلك عرض له مرض قضى فيه محتوم نحبه ، وصار منه إلى ربه وقام بعده في منصبه ولده أبو المجلي سيف وأخوه أبو الذواد المفرج ، وكتب لهما المنشور في الاشتراك في الرئاسة ، وأحضرهما ظهير الدين أتابك ، عقيب وفاة شمس الملوك ، وطيب نفسيهما ، ووكد الوصية عليهما في استعمال النهضة في سياسة الرعايا ، وإنهاء أحوالها فيما يستمر من صلاح وفساد ، ليقابل المحسن إليها بالإحسان ، والجاني عليها بالتأديب والهوان ، فامتثلا أوامره وعملا بأحكامه . وكان الملك شمس الملوك رحمه الله ، قبل وفاته قد سير أخاه الملك أرتاش ابن السلطان تاج الدولة إلى حصن بعلبك ، ليكون به معتقلا عند واليه فخر الدولة - خادم أبيه - كمشتكين التاجي ، فرأى ظهير

--> ( 1 ) نقل سبط ابن الجوزي عن ابن القلانسي خبر وفاة دقاق وزاد في نقله « ودفن على الشرف الشمالي بدمشق بقبة الطواويس » . أخبار سنة - 497 - .